الشيخ الأنصاري

284

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

المقام الثاني في غير المتمكن من العلم والكلام فيه تارة في تحقق موضوعه في الخارج وأخرى في أنه يجب عليه مع اليأس من العلم تحصيل الظن أم لا وثالثة في حكمه الوضعي قبل الظن وبعده . أما الأول فقد يقال فيه بعدم وجود العاجز نظرا إلى العمومات الدالة على حصر الناس في المؤمن والكافر مع ما دل على خلود الكافرين بأجمعهم في النار بضميمة حكم العقل بقبح عقاب الجاهل القاصر فيكشف ذلك عن تقصير كل غير مؤمن وأن من تراه قاصرا عاجزا عن العلم قد تمكن من تحصيل العلم بالحق ولو في زمان ما وإن صار عاجزا قبل ذلك أو بعده والعقل لا يقبح عقاب مثل هذا الشخص ولهذا ادعى غير واحد في مسألة التخطئة والتصويب الإجماع على أن المخطئ في العقائد غير معذور . لكن الذي يقتضيه الإنصاف شهادة الوجدان بقصور بعض المكلفين وقد تقدم عن الكليني ما يشير إلى ذلك وسيجيء ( من الشيخ قدس سره في العدة من كون العاجز عن التحصيل بمنزلة البهائم ) هذا مع ورود الأخبار المستفيضة بثبوت الواسطة بين المؤمن والكافر وقضية مناظرة زرارة وغيره مع الإمام عليه السلام في ذلك مذكورة في الكافي ومورد الإجماع على أن المخطئ آثم هو المجتهد الباذل جهده بزعمه فلا ينافي كون الغافل والملتفت العاجز عن بذل الجهد معذورا غير آثم . وأما الثاني فالظاهر فيه عدم وجوب تحصيل الظن عليه لأن المفروض عجزه عن الإيمان والتصديق المأمور به ولا دليل آخر على عدم جواز الوقف وليس المقام من قبيل الفروع في وجوب العمل بالظن مع تعذر العلم لأن المقصود فيها العمل ولا معنى للتوقف فيه لا بد عند انسداد باب العلم من العمل على طبق أصل أو ظن والمقصود فيما نحن فيه فإذا عجز عنه فلا دليل على وجوب تحصيل الظن الذي لا يغني عن الحق شيئا فيندرج في عموم ( قولهم عليهم السلام : إذا جاءكم ما لا تعلمون فها ) . نعم لو رجع الجاهل بحكم هذه المسألة إلى العالم ورأى العالم منه التمكن من تحصيل الظن بالحق ولم يخف عليه إفضاء نظره الظني إلى الباطل فلا يبعد وجوب إلزامه بالتحصيل لأن